ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

141

تفسير ست سور

الصراط المستقيم ؛ كما قال : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » فإنّه بالمرصاد في جميع الجهات لإضلال عباد اللّه ؛ كما قال : لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ . . . « 2 » إلى آخره . ولكن لم يقل ومن فوقهم ، ولا من تحتهم ، لأنّ الأوّل طريق الحقّ إلى الخلق ، والثاني طريق الخلق إلى الحقّ ، والطريقان إلى القلب ، ومن القلب ، فمتى أراد الحقّ بعبد خيرا جذبه وألهم في نفسه أن يسلك طريق الحقّ من قلبه ، أو سلك العبد أوّلا فيجذبه الحقّ ، ويسمّى الأوّل بال « مجذوب السالك » والثاني بال « سالك المجذوب » . والجذبة عبارة عن : تقرّب العبد إلى الحقّ بالعناية الإلهيّة ، وتهيئة الحقّ له جميع ما يحتاج إليه في طيّ المنازل وقطع المراحل ، فهي عبارة أخرى عن التوفيق الّذي هو خير رفيق في الأسفار . وبالجملة : الطريق إلى اللّه من جهة القلب أسلم الطرق « 3 » إذا كان سليما من آفات الرذائل ؛ كما قال : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 4 » وإلّا فالسالكون بغير هذا الطريق في خطر عظيم من وسوسة الشيطان الرجيم ، وقلّ من وصل إلى المقصود بغير هذا الصراط المستقيم ؛ أي القلب السليم . هزار تشنه درين ره فرو شدند ونديدند * ز بوى وصل نسيمى ز كوى دوست نشانى

--> ( 1 ) الأعراف : 16 . ( 2 ) الأعراف : 17 . ( 3 ) « أ » : الطريق . ( 4 ) الشعراء : 89 .